الشيخ محمد الصادقي
24
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الكفر « اشهدوا أن زيدا ابني ، فكان يدعى ابن محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان يحبه وسماه زيد الحب . . » « 1 » فلان زيدا أملك بنفسه وأولى من أبيه حتى لو كان مؤمنا ، وهو مشرك ! ولأن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فولايته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عليه أولى من أبيه ، بل لا ولاية لأبيه المشرك عليه وهو مؤمن ، فما تعمد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جناحا في هكذا تبنيّه ولا أخطأ لو كان تبنيا ولم يكن إلّا تشريفا !
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 235 ح 10 تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال في سبب نزول الآية كان سبب ذلك ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصينا فاشتراه فلما نبّئ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) دعاه إلى الإسلام فاسلم وكان يدعى زيد مولى محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة وكان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال يا أبا طالب ان ابني وقع عليه السبي وبلغني انه صار إلى ابن أخيك تسأله إما ان يبيعه واما ان يفاديه واما ان يعتقه فكلم أبو طالب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو حرّ فليذهب حيث شاء فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له : يا بني الحق بشر فك وحسبك فقال زيد : لست أفارق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما دمت حيا فغضب أبوه فقال : يا معشر قريش اشهدوا اني قد برئت منه وليس هو ابني فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : اشهدوا ان زيدا ابني ارثه ويرثني فكان زيد يدعى ابن محمد وكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يحبه وسماه زيد الحب فلما هاجر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش . . . أقول : كان التوراة بين المؤمنين والمهاجرين سنة مأمورا بها قبل نزول آيات الإرث تشجيعا للايمان ومنها الآية التالية « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ . . . » وكان زيد مؤمنا مهاجرا فلم يكن هناك تبنّ وانما بنوة الحب وميراث الايمان والهجرة مهما تخيله الجماهير تبنيا كما كانوا يعملون !